اشرعة بدر وقمر مكة.. أمسيةٌ غنّت فيها سويعات الزمن بأوتار التراث وأنجم الخلود
احتفت العاصمة اليمنية صنعاء مساء اليوم بأمسيتها الرمضانية السنوية، التي نُظمت برعاية عضو المجلس السياسي الأعلى الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن حبتور، وإشراف معالي وزير الثقافة والسياحة الدكتور علي قاسم اليافعي، بمشاركة نخبة من الشخصيات الوطنية والفنية والثقافية.
كتب: هلال محمد
جاءت الفعالية احتفاءً بذكرى حدثين تاريخيين بارزين هما النصر المبين في معركة بدر الكبرى وفتح مكة المكرمة، إلى جانب إحياء الذكرى الـ(26) لرحيل علم الإنشاد اليمني الشيخ محمد بن حسين عامر، الذي يُعتبر أحد أبرز رواد الفن اليمني الأصيل.
نظَّمت الفعاليةَ جهودٌ مشتركة بين جمعية المنشدين اليمنيين، ومؤسسة اليمن للثقافة والتنمية السياسية، والائتلاف الوطني لمنظمات المجتمع المدني، والاتحاد العربي للثقافة والإبداع، حيث شهدت القاعة حضورًا لافتًا لشخصيات سياسية وثقافية وإعلامية، إلى جانب جمهورٍ تفاعل مع فقرات البرنامج المتنوعة.
كلماتٌ تؤكد على الوحدة والتراث
وخلال الأمسية ألقى الدكتور عبد العزيز بن حبتور كلمةً، شدد فيها على "أهمية استلهام دروس التاريخ لمواجهة التحديات الراهنة"، مشيرًا إلى أن "انتصارات بدر وفتح مكة ليست مجرد ذكريات، بل منهجًا لبناء حاضرٍ يعيد مجد الأمة".
من جانبه، عبَّر اللواء عبدالله الكبسي (وزير الثقافة السابق) باسم المُكرَّمين عن اعتزازه بالتكريم، قائلًا: "هذا التقدير يُكرّس مسؤوليتنا في الحفاظ على الهوية اليمنية في وجه محاولات التشويه".
كما تضمنت الفعالية كلماتٍ للدكتور حسين العمري عضو مجلس إدارة جمعية المنشدين،
وفي كلمة رئيس جمعية المنشدين اليمنيين رئيس الاتحاد العربي للثقافة والإبداع الأستاذ علي الأكوع
أشار إلى أن "الإنشاد اليمني رسالة قيم وأخلاق"، مؤكدًا أن الجمعية تعمل على "إحياء التراث الفني وحمايته من الاندثار"، ووجّه شكره للرعاة والحضور على دعمهم للفنون الأصيلة.
كما سلط الضوء الأستاذ يحيى المحفدي في كلمته عن الجمعية على "دور الترانيم الدينية في ترسيخ الهوية الروحية للمجتمع"، وقال: "الإنشاد يُذكّرنا بجذورنا ويُوحّدنا تحت مظلة الوطن"، كما أشاد بجهود الراحل الشيخ محمد بن حسين عامر في إثراء الإنشاد اليمني.
فيما تحدث مستشار جمعية المنشدين اليمنيين الأستاذ مطهر تقي عن "أهمية الثقافة كأداة للتنمية السياسية والاجتماعية"، داعيًا إلى "تعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والحكومية" وأكد أن "دعم المبدعين واجبٌ وطني لبناء جيلٍ واعٍ بتراثه".
واستذكر الشيخ محمد بن محمد حسين عامر إرث والده الفني قائلًا: "أبي زرع فينا حب التراث، ووعدناه بحمله للأجيال القادمة"، وتحدث عن "جهود عائلته في أرشفة أعمال الشيخ الراحل"، مشيرًا إلى أن "الفن اليمني قادر على الصمود رغم كل التحديات".
فقرات فنية تخلّد التراث
تخلل الحفل عروضٌ إنشادية استحضرت روح الراحل الشيخ عامر، حيث قدمت فرقٌ فنية تسابيح دينية و"مشارب" إنشادية تراثية، يمنية أصيلة، فيما عرضت شاشاتٌ ضخمة لقطاتٍ نادرة من أرشيف الشيخ الراحل، مما أضفى جوًّا من الحنين إلى حقبة ذهبية من فن الإنشاد اليمني.
كُرِّم خلال الأمسية عددٌ من الرموز الوطنية في مجالات العلم والثقافة والسياسة والإعلام، تقديرًا لإسهاماتهم في تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على الهوية، ومن أبرزهم: علماء دين دافعوا عن قيم الوسطية، وأدباء ساهموا في إثراء المشهد الثقافي، وفنانين حملوا تراث اليمن إلى المحافل العربية.
اختُتمت الأمسية بتجديد الدعوة إلى توحيد الجهود الثقافية والوطنية لإعادة إعمار اليمن، مع التأكيد على أن حماية التراث ليست مسؤولية المؤسسات فحسب، بل مساهمة جماعية
ليست هناك تعليقات